أبو الليث السمرقندي

19

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

أخبرنا الفقيه ، أبو جعفر قال : حدثنا أبو بكر ، أحمد بن محمد بن سهل ، القاضي قال : حدثنا أحمد بن جرير قال : حدثنا عمر بن إسماعيل بن مجالد قال : حدثنا هشام بن القاسم قال : حدثنا حمزة بن المغيرة ، عن عاصم ، عن أبي العالية في قوله تعالى : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ قال : هو النبي عليه السلام وصاحباه من بعده أبو بكر - وعمر رضي اللّه عنهما - قال عاصم : فذكرت ذلك للحسن البصري فقال : صدق واللّه أبو العالية ونصح . وقوله تعالى : غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ أي غير طريق اليهود . يقول : لا تخذلنا بمعصيتنا ، كما خذلت اليهود فلم تحفظ قلوبهم ، حتى تركوا الإسلام . وَلَا الضَّالِّينَ يعني ولا النصارى ، لم تحفظ قلوبهم وخذلتهم بمعصيتهم حتى تنصروا . وقد أجمع المفسرون أن المغضوب عليهم أراد به اليهود ، والضالين أراد به النصارى ، فإن قيل : أليس النصارى من المغضوب عليهم ؟ واليهود أيضا من الضالين ؟ فكيف صرف المغضوب إلى اليهود ، وصرف الضالين إلى النصارى ؟ قيل له : إنّما عرف ذلك بالخبر واستدلالا بالآية . فأما الخبر ، فما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن رجلا سأله وهو بوادي القرى : من المغضوب عليهم ؟ قال : اليهود قال : ومن الضالين ؟ فقال : النصارى ؛ وأما الآية ، فلأن اللّه تعالى قال في قصة اليهود : فَباؤُ بِغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ [ البقرة : 90 ] وقال تعالى في قصة النصارى : قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ [ المائدة : 77 ] . « آمين » ليس من السورة . ولكن روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يقوله ويأمر به ، ومعناه ما قال ابن عباس : يعني كذلك يكون . وروي عن مجاهد أنه قال : هو اسم ن أسماء اللّه تعالى ويكون معناه : يا اللّه استجب دعاءنا . وقال بعضهم : هي لغة بالسريانية . وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ما حسدتكم اليهود في شيء ، كحسدهم في « آمين » خاتم رب العالمين ، يختم به دعاء عباده المؤمنين . وقال مقاتل : هو قوة للدعاء واستنزال للرحمة . وروى الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما معنى آمين ؟ قال : ربّ افعل . ويقال : فيه لغتان « أمين » بغير مد ، و « آمين » بالمد ، ومعناهما واحد ، وقد جاء في أشعارهم كلا الوجهين . قال القائل : تباعد عني فطحل إذ دعوته * آمين فزاد اللّه ما بيننا بعدا وقال الآخر : يا رب لا تسلبنّي حبّها أبدا * ويرحم اللّه عبدا قال : آمينا وصلى اللّه على سيدنا محمد .